الشيخ محمد اليعقوبي
296
فقه الخلاف
بل إن بعض القبائل العربية تقلب الحروف في لهجاتها فتلفظ الجيم ياءً ونُقل أن عبد الله بن مسعود كان يقرأ القرآن بلغة هذيل فيقول ( عتى حين ) وقد روي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يحب أن يسمع القرآن من ابن مسعود . ولم يُنقل لنا استنكار للحالة . نعم روى المتقي الهندي عن كعب بن مالك ( قال : سمع عمر رجلًا يقرأ هذا الحرف ( ليسجننّه عتى حين ) فقال له عمر : من أقرأك هذا ؟ قال : ابن مسعود ، فقال عمر : ( ليسجُننّه حتى حين ) ثم كتب إلى عبد الله يأمره أن يُقرئَ الناس بلغة قريش ) « 1 » . ونقل القرطبي في تفسيره ( ( وقال آخرون : أما إبدال الهمزة عيناً وإبدال حروف الحلق بعضها من بعض فمشهور عن الفصحاء ، وقد قرأ به الجلّة ، واحتجوا بقراءة ابن مسعود : ليسجننه عتى حين ، ذكرها أبو داوود ، وبقول ذي الرمّة : فعيناكِ عيناها وجيدُكِ جيدها * ولونُك إلا عنها غير طائلِ يريد إلا أنها ) ) « 2 » ، وهي موجودة اليوم حيث يقرأ البعض ( السؤال ) سعالًا و ( القرآن ) قرعاناً و ( أنان ) عناناً . ومن المطمأن به وجود مثل هذه الحالات في المجتمع الإسلامي في عصر الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) ولم يرد عنهم ( عليهم السلام ) نهي للصائمين عن مثلها ولم يجد أحد ممن حملوا علوم الأئمة ( سلام الله عليهم ) في الحالة مشكلة حتى يسأل عنها الإمام ( عليه السلام ) . ب - التي عالجت الحالات العامة : فإن المستفاد من الروايات أن القرآن نزل بحرف واحد وإنما جاء تعدد القراءات من قبل الرواة وساعد على ذلك تأخّر تنقيط الكلمات وضبط حركاتها الإعرابية ، حيث كانت الحروف في المصاحف مهملة ثم أعجمت وكذا الحركات الإعرابية واختلفت اجتهادات القرّاء والرواة في
--> ( 1 ) كنز العمال : 2 / 593 . ( 2 ) تفسير القرطبي : ج 1 ، ص 45 .